محمد الحضيكي
216
طبقات الحضيكي
القرآن أنزل على سبعة أحرف » « 1 » ، فيكون صاحبها مطبوعا على قول الحق وإن كان سرا ، وعلى الصبر الذي لا يحس معه بألم ولا تكون معه كلفة ، وعلى الرحمة الكاملة ، وعلى معرفة اللّه عزّ وجل على الوجه [ الذي ينبغي أن تكون المعرفة عليه ، وعلى الخوف التام منه عزّ وجل ] أ ، خوفا يمتزج فيه الخوف الباطني بالخوف الظاهري حتى يدوم له الخوف في سائر أحواله ، وعلى بغض الباطل بغضا دائما ، وعلى العفو / الكامل حتى يصل من قطعه ، وينفع من ضرّه . فهذه هي خصال النبوة ، وأجزاؤها السبعة التي تطبع عليها ذات النبي قبل الفتح وبعده . وأما ذات الولي فإنها قبل الفتح من جملة الذوات ليس فيها شيء زائد ، فإذا فتح عليها جاءت الأنوار ، فأنوارها عارضة ، ولذا كان الولي غير معصوم قبل الفتح وبعده . وأما ما ذكروه في الفرق بين النبي والولي ، ونزول الملك وعدمه فليس بصحيح ؛ لأن المفتوح عليه سواء كان نبيا أو وليا ، لا بد أن يشاهد الملائكة بذواتهم على ما هم عليه ويخاطبهم ويخاطبونه ، وكل من قال إن الولي لا يشاهد الملك ولا يملكه ، فذلك دليل على أنه غير مفتوح عليه . قلت : وكذا قال الحاتمي الإمام المشهور - رضي اللّه عنه - في " الفتوحات المكية " : غلط جماعة من أصحابنا منهم الإمام أبو حامد الغزالي في قولهم في الفرق بين النبي والولي : إن النبي ينزل عليه الملك ، والولي يلهم ، ولا ينزل عليه ملك . قال : والصواب أن الفرق في ما ينزل به الملك ، فالولي إذا نزل عليه الملك فقد يأمره بالاتباع ، وقد يخبره بصحة حديث ضعفه العلماء ، وقد ينزل عليه بالبشرى من اللّه ، وأنه من أهل السعادة والأمان ، كما قال تعالى : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ « 2 » . لكن ظاهر ما فرق به أن الولي لا ينزل عليه الملك بالأمر والنهي ، وليس كذلك فإن الولي ينزل عليه بالأمر والنهي ، ولا يلزم منه أن يكون ذا شريعة كما في قصة مريم ، فإن الملك نزل عليها بالأمر وليست بنبية كما سبق . ولو أفشينا ما سمعنا من الشيخ - رضي اللّه عنه - لكان آية للطالبين ، وعمدة للراغبين ، ولكني أذكر هنا نزرا مما سمعت منه مما يشاهد الفتوح عليه .
--> ( أ ) ساقط من جميع النسخ . واستدرك من الذهب الإبريز . ( 1 ) حديث صحيح رواه البخاري ومسلم . ( انظر الفيض القدير : 2 / 546 ) . ( 2 ) يونس : 64 .